الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
51
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
يأنف عباده من سؤال الحقير من جنابه ، وللفاصلة . وخصّ البسملة بهذه الأسماء الثّلاثة إعلاما بأنّ التحقيق بأن يستعان به في جميع الأمور « 1 » هو المعبود الحقيقيّ البالغ في الرّحمة غايتها المولي للنّعم كلّها . [ 2 ] - الْحَمْدُ لِلَّهِ الحمد : هو الثّناء على جميل اختياريّ ، نعمة وغيرها وحمده تعالى على صفاته حمد على الآثار الاختيارية الصّادرة عن ذاته العينيّة كما هو الحقّ . ونقيضه : الذّم ، ويرادفه : المدح ، أو يعمّ غير الاختياري . والشكر : ما قابل النّعمة من قول أو عمل أو اعتقاد ، ومنه الحمد على النّعمة ، بل هو أظهر شعبه دلالة عليها ؛ لخفاء الإعتقاد واحتمال عمل الجوارح ؛ ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحمد رأس الشّكر ، ما شكر اللّه من لم يحمده » « 2 » فجعله كأشرف الأعضاء ، فكأنّ الشكر منتف بانتفائه . وخصّه بعض بالقول ، فيتساويان . ونقيضه : الكفران . ورفع « الحمد » بالابتداء ، وخبره « للّه » . وهو من المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة ، فأصله النّصب ، وعدل إلى الرفع ليفيد الثبات دون التجدّد . ولامه للجنس . أو الاستغراق ، أو العهد ، أي : حقيقة الحمد ، أو : كل أفراده ، أو : أكملها ثابت له تعالى على وجه الإختصاص - كما تفيده اللام - ولو بمعونة المقام . رَبِّ الْعالَمِينَ مالكهم . و « الربّ » مصدر ، بمعنى : التّربية ، وهي : تبليغ الشّيء كماله تدريجا . وصف به للمبالغة . أو : صفة مشبّهة من : ربّه يربّه ، بعد جعله لازما كما في « الرحمن » واضافته حقيقية لانتفاء العمل النّصب لاشتقاقه من اللازم ، ولقصد الاستمرار الثّبوتيّ ككريم البلد ، فساغ وصف المعرفة به ، وسمّي به : المالك ، لحفظه ما يملكه وتربيته
--> ( 1 ) في النسخ : مجامع الأمور . ( 2 ) رواه البيضاوي في تفسيره 1 : 22 .